عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
297
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « 1 » . * وأمّا اسمه : المتين . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بهذه الصفة ، لأنه ذو الكمال ، الذي لا يتناهى ، وقد بينا في شرح الأسماء في الباب الذي قبل هذا الباب ؛ أن المتين هو ذو المحال ، الوساع ، الذي لا يتناهى ولا شك أن الموصوف بهذه الصفة إنما هو محمد صلّى اللّه عليه وسلم . * وأمّا اسمه : الولي . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، موصوفا بهذه الصفة ، . ولا ولاية أعظم من نبوته لما اتفق عليه الجمهور : إن كل نبي ولى ، وكل رسول نبي . فما كل نبي رسول ، ولا كل ولى نبي . واعلم : أن كل نبي أو رسول . فإن ولايته على قدر نبوته ورسالته ولهذا قال المحققون : إن الولاية أفضل من النبوة . يريدون بذلك في الرجل الواحد . يعنى أن ولاية النبي أفضل من نبوته وقد قال بعضهم : مقام النبوة في برزخ ، دون الولي وفوق الرسول . فالولاية : هي عبارة عن الوجه الإلهى الذي للنبي ( عليه السلام ) . والنبوة : عبارة عن الوجه العبدي الذي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . والرسالة : عبارة عن الوجه الذي بين النبي وبين الخلق .
--> ( 1 ) الآية رقم ( 20 ) من سورة التكوير مكية .